ابن بسام

448

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وإني وإن عفتها معلنا * لأعذل في السرّ من عافها وهبّت علينا صبا رطبة * وقد عابث الطلّ أعطافها وقد بثّها الروض هجر الحيا * فجرّت على النور أطرافها « 1 » وخيل الظلام أمام الصباح * والركض قد ضمّ أجوافها وقد فضّض الفجر أذيالها * وزاد فذهّب أعرافها وكاثرت البدر « 2 » شمس بدت * فمدّت على الأرض أكنافها وغاضبت السّحب « 3 » فيها الرياح * فصرّت من الغيظ أخلافها وذكّرني بادارات الحمام * حمائم تندب ألّافها / وقال من أخرى « 4 » : كم قلت فيك « 5 » معرّضا ومصرّحا * أكذا علقت ضلالة بفلان ومنيت من خلطائه بعصابة * خلطت بها شبها من البهتان هيهات لولا غنج « 6 » لحظ محمد * ما كنت نهزة أعين الغزلان ولقد بعثت على السلوّ لو أن لي * قلبا يطاوعني على السلوان فجعلت ثوب الصبر فيه بصيرة * وثنيت عن علم إليه عناني ونبذت حلمي والتفتّ إلى الصبا * ويد العفاف تضمّ من أرداني للّه أيام على وادي القرى * سلفت لنا والدهر ذو ألوان إذ نجتني في ظلّه ثمر المنى * والطير ساجعة على الأغصان والشمس ترمق من محاجر أرمد * والظلّ يركض في النسيم الواني والراح تأخذ من معاطف أغيد * أخذ الصّبا من عطف غصن البان حتى إذا ضرب الظلام رواقه * وخشيت فيه طوارق الحدثان ملنا نؤمّل غير ذلك منزلا * والراح تقصر خطوه « 7 » فيداني

--> ( 1 ) سقط البيت من س م ل . ( 2 ) ك : الأرض . ( 3 ) ط د : الصبح ؛ ك : وعاصفت الصبح . ( 4 ) انظر المسالك أيضا . ( 5 ) ل : فيه . ( 6 ) المسالك : غنج فاتر لحظه . ( 7 ) المسالك : خطونا .